هل يمكن علاج الصرع بعملية جراحية
لطالما ساد الاعتقاد بأن الصرع مرض مزمن يجب التعايش معه ومع أدويته مدى الحياة. لكن الطب الحديث قدم إجابة قاطعة: نعم، يمكن علاج الصرع جراحياً، بل إن الجراحة قد تمثل "الشفاء التام" لنسبة كبيرة من المرضى الذين لا تستجيب حالاتهم للأدوية، وهو ما يُعرف طبياً بـ "الصرع المستعصي". متى تصبح الجراحة خياراً مطروحاً؟يلجأ جراحو المخ والأعصاب إلى الخيار الجراحي عندما تفشل مضادات الصرع (بنوعين أو أكثر) في السيطرة على النوبات، أو عندما تسبب الأدوية آثاراً جانبية لا تُحتمل. وتعتمد فكرة الجراحة على تحديد "البؤرة الصرعية" – وهي منطقة صغيرة في المخ تنطلق منها الشحنات الكهربائية الزائدة – والتعامل معها بدقة. أنواع عمليات علاج الصرع الحديثةتتنوع الخيارات الجراحية بناءً على حالة المريض ومكان البؤرة الصرعية:
استئصال البؤرة الصرعية (Resection): وهي الأكثر شيوعاً، حيث يتم إزالة الجزء الصغير المسؤول عن النوبات، وغالباً ما يحقق ذلك نسبة شفاء تتجاوز 70% إلى 80% في حالات صرع الفص الصدغي.
فصل الألياف العصبية (Disconnection): في بعض الحالات، لا يتم إزالة النسيج بل يتم قطع المسارات العصبية التي تنقل الشحنات الكهربائية لمنع انتشار النوبة في كامل المخ.
جهاز تحفيز العصب الحائر (VNS): وهو خيار "نصف جراحي" يعتمد على زرع جهاز صغير تحت الجلد يرسل نبضات كهربائية منتظمة للمخ لتقليل عدد وشدة النوبات.
الجراحة بالليزر (LITT): تقنية حديثة تتيح تدمير البؤرة الصرعية باستخدام حرارة الليزر عبر فتحة مجهرية، مما يقلل من فترة النقاهة بشكل كبير.
مميزات التدخل الجراحي للصرع
تحسين جودة الحياة: العودة لممارسة الأنشطة اليومية مثل القيادة والعمل دون خوف من نوبة مفاجئة.
تقليل الأدوية: في كثير من الحالات، يتمكن المريض من تقليل جرعات الأدوية أو التوقف عنها تماماً تحت إشراف الطبيب.
حماية الدماغ: منع التأثيرات السلبية طويلة الأمد التي قد تسببها النوبات المتكررة على الذاكرة والإدراك.
نقطة هامة: نجاح العملية يعتمد بشكل كلي على دقة الفحوصات الأولية (مثل الرنين المغناطيسي الوظيفي ورسم المخ المطول) لتحديد مكان البؤرة الصرعية بدقة مليمترية.